النووي

453

المجموع

بذلك نفسه ، فإذا ظهر من الزوج النشوز بأن منعها ما يجب لها من نفقة وكسوة وقسم وغير ذلك أسكنها الحاكم إلى جنب ثقة عدل ليستوفى لها حقها ، إن ادعى كل واحد منهما على صاحبه النشوز بمنع ما يجب عليها أسكنها الحاكم إلى جنب ثقة ليشرف عليهما ، فإذا عرف الظالم منهما منعه من الظلم هكذا أفاده العمراني وغيره ، فإذا تجاوز الامر حده إلى التشاتم أو الضرب أو تمزيق الثياب بعث الحاكم حكمين ليجمعا بينهما أو يفرقا لقوله تعالى ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) قال العلامة صديق حسن خان في نيل المرام : فابعثوا الزوجين حكما يحكم بينهما ممن يصلح لذلك عقلا ودينا وإنصافا ، وإنما نص الله سبحانه على أن الحكمين يكونا من أهل الزوجين لأنهما أقرب لمعرفة أحوالهما ، وإذا لم يوجد من أهل الزوجين من يصلح للحكم بينهما كان الحكمان من غيرهم ، وهذا إذا أشكل أمرهما ولم يتبين من هو المسئ منهما ، فأما إذا عرف المسئ فإنه يؤخذ لصاحبه الحق منه ، وعلى الحكمين أن يسعيا في إصلاح ذات البين جهدهما ، فان قدرا على ذلك عملا عليه ، وإن أعياهما إصلاح حالهما ورأيا التفريق بينهما جاز لهما ذلك من دون أمر الحاكم ولا توكيل بالفرقة من الزوجين ، وبه قال مالك والأوزاعي وإسحاق ، وهو مروى عن عثمان وعلى وابن عباس والشعبي والنخعي ، وحكاه ابن كثر عن الجمهور ، قالوا : لان الله تعالى قال : فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، وهذا نص من الله على أنهما قاضيان لا وكيلان ولا شاهدان . وقال الكوفيون وعطاء وابن زيد والحسن وهو أحد قولي الشافعي إن التفريق هو إلى الامام أو الحاكم في البلد ، لا إليهما ، ما لم يوكلهما الزوجان أو يأمرهما الامام والحاكم ، لأنهما رسولان شاهدان فليس إليهما التفريق ، ويرشد إلى هذا قوله تعالى : إن يريدا أي الحكمان إصلاحا بين الزوجين يوفق الله بينهما ، أي يوقع الموافقة بين الزوجين حتى يعودا إلى الألفة وحسن العشرة والوئام ، ومعنى الإرادة خلوص نيتهما وصدق عزمهما لاصلاح ما بين